كــلــمــات  تــبــحــث  عــن  مــعــنــى 


رياحُ التِّيهْ

كتبهاصلاح حمد ، في 28 نيسان 2008 الساعة: 08:08 ص

 

120937

حطَّتني الأقدارُ هنا،  وهناكَ

رمتني في قلبِ البركانْ

طارت أشلائي وانتشرتْ

في كلِّ مكانْ

مَنْ يجمعُ أشلاءَ البركانْ

شِلواً شِلواً

عُضواً عُضواً

مَنْ ينفخُ في بوقِ الرحمنْ

إلاّ الرحمنْ

         

* * * * * * *

عفَّنت الريحُ بكلِّ ضريحْ

قَيْحاً ودموعاً وتباريحْ

مَنْ منّا يملكُ قبضةَ ريحْ؟

وعصا سحرٍ

أو مشكاةً

أو كفَّ مسيحْ؟!

البَرَصُ اشتدَّ وقد عادا

والأعينُ تكتظُّ رمادا

والصدرُ تأجّج أحقادا

مَنْ يَحْطِمُ جبلَ الحقدِ،  هنا

في دمنا،  مِنْ دمنا

لَهَبٌ يتمادى!

يا "لوطُ" أَفَقْنا كَحِّلْنا

وافتحْ أعينَنا،  غسِّلْنا

وعلى أُرْدُنـِّكَ عرّينا

طهّرنا!

طهِّرْ! طهِّرنا!

ذوِّبْ أملاحَك واسقينا

لَنْ نعطشَ أَبداً في سينا

كلاّ  ما تهنا إنْ تاهوا

ستهبُّ رياحُ التّيهِ هنا،

ثانيةً فيتيهوا في سينا!

         

* * * * * * *

الصاعقةُ انقضت جهراً

فانشقَّتْ في القدس الصخرةْ

وانطلقت غَرْسَتنا الخضرا

وانزرعَت في الأعماق البذرةْ

جَذراً جَذراً

مَنْ يرعى النبتاتِ الحرَّهْ؟؟

مَنْ يحمي الزرعَ؟

أجبْ يا غورُ

أجفَّ الضرعُ؟

بَواكيرُكَ هلْ شاخَتْ

أم تكبرُ في الْمَيْلَين؟

أَرِنا!!

هلْ جفَّتْ طبريا

أم هَلكَ "الجمعْ"؟

لا بدّ "لموعظةٍ" أخرى

لا بدّ "ليرموكٍ" أخرى

ليفيضَ النبعْ

ويعيشَ الزرعْ

حُرّاً في تربتك الحرَّهْ!

         

* * * * * * *

الريحُ تدمدمُ فلتهصرْ

لتكنْ عصفاً

لتكنْ صرصرْ

مَنْ منكم "أَبرهةُ الأكبرْ"؟؟

مَنْ منكم "كسرى" أو "هرقلْ"؟

مَنْ "فرعونٌ"؟

مَنْ مَنْ "قيصرْ"؟!

قامَ العسكرْ

واندكَّتْ تحت سنابكه التيجانْ

عرشاً عرشاً

نعشاً نعشاً،  حملتها الريحْ!

هيهاتْ

من بعَثَ الريحْ

لا يخشى الريحْ

لا! لا  يُقهَرْ

         

* * * * * * *

هُبِّي يا ريحُ على الأجداثِ

عِظامُ التيهْ

لم تشبعْ موتاً في الأجداثْ

فلماذا تهتزُّ وتستعلي الأردافْ؟

وتكادُ الأشداقُ تُمَزَّقْ؟

مِنْ كذْبِ الدعوة والإسرافْ

في الغيِّ..؟

لماذا؟ ولماذا؟

وتغيبُ الريحْ

وتعودُ تجلجل في الآذان:

حَشْرجَةُ الموتْ

دعْهمْ يهتزوا ما شاءوا

فلماذا الخوفْ؟

يشتدُّ النزْعْ

ليموتوا

آخرُ ميتتهم،  كالأولى

حتماً حتفُ الأَنفْ

فلماذا الخوفْ؟

وإلامَ الزيفْ

أ"أَبو جهلٌ" مَنْ ينقذُنا؟؟

يا أهلَ الكهفْ

مُوتُوا في الكهفْ

"أيهوذا"؟ أم" عازرُ"…

أَمْ مَنْ…؟

قد لاح الطيفْ

وابتدَرَ النَّوْ

وانقلبَ الجوّْ

مَنْ يركبُ زوبعةَ الأقدارْ

إلا الإعصارْ

مَنْ يقلبُ مركبةَ الأقذارْ

إلا التـيّـارْ

فلنشددْ أحزمةَ التِسْيارْ

إنْ مالَ الركبُ أَنا القبطانْ

أَو نامَ الظعَّنُ أنا البحّارْ

الكبوةُ تبدأ بالغفوةْ

والرحلةُ تبدأ بالخطوةْ

فلنبدأْ خطوتنا الأولى

ولنقطعْ رحلتنا الطولى

مشوارُ العارِ متى نُنهيهِ؟

متى نرتاح مِنَ التيهِ؟

         

* * * * * * *

أوجَدتَ الناقةَ يا "صالح"؟

كلاّ! كلاّ!

شَمِّرْ وابحثْ وابحثْ عنها!

أَوَ ينفذُ صبرُكَ يا "أَيوبْ"

فترى المكتوبَ

لنا مكتوبْ؟

هيّا هيّا

فتشْ في الجبْ

وانزل للبـيرْ

إنْ كان العُبّْ

مملوءاً صبراً

أو عزماً

أو حُبّْ!

مَنْ يعطي الحبّْ

إلا ذو القلبِ

كبـيرُ اللبّْ

فلنزرعْ أَنفسَنا حُبَّاً

ولنبدأْ

خطوتَنا الأولى

 

1966 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “رياحُ التِّيهْ”

  1. تبارك ألله،أبدعت،وأشرقت….

    ghaleyah



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



 

فـــلــسســــطـــيــــن

فــيــك  الــمــعــنــى  كــل  الــمــعــنـــى